الجمعة، 8 مايو 2026

مشوار طالب


  لكي يحقق المرء ما يصبو إليه يتطلب ذلك حماساً والتزاماً ورغبةً مشتعلة، فأنا أؤمن أن الأهداف تتحقق حين تتوفر العزيمة والإرادة القوية والشغف، وقد بدأ شغفي منذ صغري فكبرت وأنا مُلهَمة بسيرة المؤثرين، خاصة أولئك الذين تلقوا تعليمهم بالجامعات العريقة إما عن طريقِ بعثاتٍ دراسية أو لأنهم كانوا طلابٌ متميزين، فكنت أنصت لرحلتهم بكل حواسي وكأنني في ذات يوم سأعيش التجربة.. وقد كان.. لذلك اسمحوا لي أن أشارككم رحلتي فأنا ما زلت طالبة لم أُصبح من المؤثرين بعد ولكنني في بداية الطريق ومن سار على الدرب وصل.

ظللت لوقت طويل أعتقد أن أولئك الذين يحصلون على منحٍ دراسية هم طلابٌ خارقون للعادة، فكنت أأسف على مستواي المتوسط؛ فأجتهد تارةً وتارةً أخرى أستسلم، ولكي أقنع نفسي أن بإمكاني النجاح والتفوق والحصول على ما أريد كان التحدي كبيراً جداً، فجادلت نفسي كثيراً إلى أن إعتنقت الفكرة ومن ثم أصبحت بمثابة منهج حياة بالنسبة لي؛ فتوالت علي بعدها المكاسب، وأصبحت حياتي ناجحة جداً على الصعيد الشخصي وتفوقت في دراستي وحصلت على المنحة الدراسية التي أردتها، وإن كنت أعزي هذا النجاح لشئ فهو لتوفيق الله تعالى، ولأنني عرفت نفسي ومقدراتي لذلك يا صديقي أولاً يجب عليك أن تعرف نفسك، وأن تعرف ماذا تريد.
فتلقي العلم ليس بالأمر اليسير فهو يؤتى ولا يأتي؛ لذلك إبدأ الطريق وأنت متأكد من أنك تُبحِر فيما تحب وما تهدف اليه والا فإن الأمر سيكون عسيراً جداً.
ثم عليك أن تتخلص من الخوف.. الخوف من الرفض، الخوف من الخروج من دائرة الأمان، والخوف من التغيير.. فلربما ذات يوم تستيقظ وتجد نفسك في مكان لا تعرفه مع أشخاص لا تعرفهم، وحتى الطقس قد يكون غريباً على جسدك؛ لذلك إستعدادك للحياة وإنطلاقك وتقبلك لإختلافها وتناقضها يضمن لك تقدم مستمر في مسيرتك "فالذي يعوق معظم الناس عن تسجيل إنجازات جيدة ليس العقبات الكبرى التي يواجهونها في طريقهم، وإنما التردد والخوف من الانطلاق".
تجربة الدراسة في بلد غير بلدك قد تتخللها بعض الصعوبات فتجزع يوماً وتحن الى وطنك ومجتمعك، وحتى ذاك المقهى الذي تتناول فيه قهوتك، لكن مع هذا ستكون ملماً بما أنت فيه وستدرك أنك تكتسب وطناً ثاني، فلن تحصل على شهادة البكالريوس او الماجستير او الدكتوراة فقط.. بل تحصل على لغة وثقافة جديدة وتتعرف على عاداتٍ وتقاليد مختلفة عنك، وتكن سفيرا تمثل بلدك فتنشأ لديك رغبة في تمثيل وطنك في محافل اخرى، وتكبر بداخلك رغبة في أن تكون قيادي عظيم.
نعم قد تمر عليك أوقات طويلة وأنت جالس على حاسوبك تقرأ وتبحث فتشعر بالتعب والملل، أو قد يجتاحك شوقٌ الى مرافقة أبيك وطعام والدتك ومشاكسة أختك الصغرى فتحزن، ولكنك ستنتفض وتنتصر على ذاك الحنين مذكراً نفسك أنك ستعود اليهم فخوراً بإنجازاتك.
أن تقابل أشخاصاً من عدة دولٍ وهم يتحدثون عن تقاليدهم وأديانهم وعادات الطعام والزواج لديهم.. تماماً كأن تسافر العالم في رحلة واحدة، هكذا كانت بداية رحلتي حين بدأت بتعلم اللغة.
فقد كنت وقتها أدرس بصفٍ يجمع ما لا يقل عن 10 طلاب من دولٍ مختلفة نرغب جميعاً في تعلم لغة جديدة تجعلنا نعبر عن أنفسنا بطريقةٍ غير التي إعتدنا عليها، فتعرفت من خلالهم على احتفالات الأعياد بالمكسيك، وعلى كثبان الرمال والأفاعي بأفريقيا، وطقوس العرس بفنزويلا، و احتفالات رأس السنة بروسيا.
كانت رحلة ثرية علمتني صعوباتها وأمتعتني أيضاً وجعلتني أوقن حقاً أن تعلم لغة جديدة مكسب لمهارات الاتصال وتلقي العلم.. كما أن تعلم لغة جديدة يعني أن تعود طفلاً؛ فتبدأ بتعلم النطق ورسم الحروف وأسماء الخضروات والفواكه, فتكون حليماً صبوراً على نفسك، ومثابراً تتعلم كل يوم كلمات جديدة، وشجاعاً لتنطق كل ما تعلمته مراراً وتكرارً دون خوفٍ من ارتكاب الأخطاء؛ فتزداد ثقتك بنفسك وتمضي بعدها في مشوار حياتك لا تعيقك خيبة ولا تسقطك مجرد محاولة فاشلة.
أجل تعلمت الكثير.. ولكن رغم ما تعلمته وما مررت به الا أنني مازلت أشعر بضحالتي العلمية ومازلت أبحث، فالتعليم والمعرفة أكثر عمقاً من نيل الشهادات، والانجاز لا يكمن في الامتحانات والورق والسهر .. إنما الانجاز أن تقوى على هذا كله وتتعلم الانضباط والالتزام تجاه نفسك وأهدافك.
أثق أنك أيضاً يا صديقي ستكون لديك تجربة مثيرة مليئة بالأحداث والقصص التي ستحوي الكثير، وستعود بها يوماً لتتشاركها مع أصدقاء الطفولة وجيرانك، أو ربما كسيرة مؤثر قدم لوطنه خلاصة علمه ومعرفته.
ولكي تحقق هذا الهدف اجعل البحث عادة لديك، إبحث عن المعرفة والفرص المتاحة كل يوم وتذكر أن لا يكون هدفك الخروج من بلدك فقط لأنك حتماً ستخرج، ومن ثم تجد نفسك متخبطاً خالي الوفاض فلا تقع في هذا الخطأ، بل إجعل هدفك واضحاً وخطتك أكثر وضوحاً، وتعلم كيف تعبر عن نفسك وأفكارك وأهدافك ورؤيتك، فلكي تحصل على فرصة في هذه الحياة يجب عليك أن تعرف لماذا تستحقها أنت دون غيرك.
وعندها أعدك أنك ستحصل على ما تريد "فما تسعى اليه ستصل اليه حتماً".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشوار طالب

  لكي يحقق المرء ما يصبو إليه يتطلب ذلك حماساً والتزاماً ورغبةً مشتعلة، فأنا أؤمن أن الأهداف تتحقق حين تتوفر العزيمة والإرادة القوية والشغف...